الشيخ محمد إسحاق الفياض

430

المباحث الأصولية

يوجب كون الثواب مترتبا على الاحتياط ، لوضوح ان العمل بشئ لا محالة بحاجة إلى داع ومحرك نحوه ، ومن الطبيعي ان الداعي إلى العمل لا يمكن ان يكون وجها وعنوانا له ، وهذا يعني ان حيثية البلوغ حيثية تعليلية لا تقييدية . والجواب ان أريد بذلك انه لا يكون قيدا للعمل الذي بلغ عليه الثواب بخبر ضعيف فهو صحيح ، لان الامر الاستحبابي الاحتمالي الذي مدلول الخبر الضعيف متعلق بطبيعي ذلك العمل لا بحصة خاصة منه ، وان أريد بذلك انه لا يكون قيدا للعمل الذي ترتب عليه الثواب ، ففيه ان ظاهر الصحيحة هو انه قيد للعمل الذي ترتب عليه الثواب وهو حصة خاصة من طبيعي العمل وهي الحصة الانقيادية والاحتياطية ، على أساس ان العمل إذا كان بداعي الثواب المحتمل ورجاء ادراكه ، فهو مصداق للانقياد والاحتياط ، ولا نعني بالاحتياط الا الاتيان بالعمل برجاء انه واجب أو مستحب ، والمفروض ان داعوية الثواب المحتمل في المقام هي داعوية الامر المحتمل فيه بلحاظ ان كليهما مدلول للخبر الضعيف ، غاية الأمر ان دلالته على أحدهما بالمطابقة وعلى الاخر بالالتزام . وعلى هذا فالثواب مترتب على العمل المأتي به بداعي ادراكه في الواقع وهو حصة خاصة منه وهي الحصة الانقيادية والاحتياطية وغير مترتب على طبيعي العمل . وبكلمة انه لا ظهور للصحيحة في أن عنوان بلوغ الثواب علة وداع للاتيان بالعمل البالغ مطلقا وان كان بداعي امره الجزمي ، بل الظاهر منها ان بلوغ الثواب علة وداع للاتيان بالعمل المذكور بهذا الداعي لا مطلقا ، فيكون بلوغ الثواب حيثية تعليلية من جهة انه يدعو المكلف إلى